الشيخ الطوسي
212
تمهيد الأصول في علم الكلام
فإنه تعالى لا يكلفه ما ذلك مفسدة فيه الا بان يمنعه أو يعلم أن غيره يمنعه منه أو يعلمه لأنه لا يختار تلك المفسدة فان قيل ما تقولون في دعاء إبليس إلى الضلال كيف لم يمنع الله منه قيل قد قال بعضهم ان كل من فسد بدعاء إبليس كان المعلوم من حاله انه لو لم « 1 » يدعه لفسد فخرج عن حد المفسدة وقال غيره ان التكليف مع دعاء إبليس يكون أشق ويستحق به من الثواب أكثر مما يستحق به لو لم يكن هذا الدعاء فإذا أراد الله تعالى ان يكلفه على الوجه الأشق الذي يستحق به الثواب أكثر خرج دعاء إبليس من أن يكون مفسدة وصار من باب التمكين لأنه يدخل التكليف في « 2 » كونه شاقا " وهو الوجه المقصود في التعريض للثواب الأكثر وجرى ذلك مجرى زيادة الشهوة في باب التمكين والخروج عن حد المفسدة لان المفسدة لا بد أن تكون منفصلة من التمكين وقد بينا ان على مذهبه الذي حكيناه عنه لا يلزم جميع ذلك فاما الذي يدل على وجوب اللطف فهو ان أحدنا لو دعا غيره إلى طعامه واحضر الطعام وغرضه المقصود نفع المدعو وان كانت للداعي فيه مسرة فعلى طريق التبع للغرض الأول وفرضنا انه علم أو غلب في ظنه انه متى تبسم في وجهه أو كلمه باللطف من الكلام وانفذ غلامه « 3 » أو كتب اليه رقعة وما أشبه ذلك مما لا مشقة عليه فيه ولاحط في منزلته حضر « 4 » ومتى لم يفعل ذلك لم يحضر « 5 » وجب عليه ان يفعل ذلك ما لم يتغيره « 6 » عن ارادته لحضوره طعامه ومتى لم يفعله استحق الذم لكونه ناقضا " لغرضه « 7 » كما يستحق الذم لو اعلق الباب في وجهه فلهذا صار منع اللطف كمنع التمكين في القبح وهذا يقتضى وجوب فعل اللطف عليه تعالى لان العلة واحدة فان قيل كيف يجب على من دعا غيره إلى طعامه ان يلطف له واصل دعائه ليس بواجب وانما هو تفضل قيل الأصل وان كان تفضلا " فهو سبب لوجوب التمكين ورفع الموانع الا ترى ان نفس تكليف الله تعالى تفضل وان كان الاقدار والتمكين وغير ذلك واجبا " وإذا صح ما قلناه وكان سبب وجوب اللطف يختص بالداعي إلى طعامه دون غيره فكذلك يجب ان يكون فعل اللطف واجبا " عليه تعالى دون غيره ولهذا لم يجب على غير هذا الداعي إلى طعامه التبسم في وجه المدعو ولا غيره مما يختار عنده « 8 » الحضور كما لا يجب عليه تمكينه واقداره وانما شرطنا استمراره على ارادته « 9 » لأنه لو بداله من حضوره طعامه لم يجب عليه فعل اللطف ولهذا « 10 » متى بدا « 11 » له في حضوره جاز أيضا " ان يغلق الباب في وجهه فاللطف انما يجب بحيث التمكين
--> ( 1 ) 88 د ، " لو " ندارد ( 2 ) 88 د : وفي ( 3 ) استانه : اعلامه ( 4 ) 66 و 88 د : حصر ( 5 ) 66 و 88 د : لم يحصر ( 6 ) استانه : ما لم يتغيره ، 88 و 66 د ندارد ( 7 ) استانه : " لكونه ناقضا لغرضه " ، 66 د : دارد ( 8 ) 88 د : عبده ( 9 ) 88 د : اراداته ( 10 ) استانه ، " و " ندارد ( 11 ) استانه : متأبدا " ، 66 د : متى بدا